عبد الوهاب الشعراني

142

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

فصار كل من قدر عليها يطعنها أو يذبحها ، ثم قطع قطيفة كانت تحته نصفين ، وقال بيعوا هذه وأنفقوا ثمنها في هذا اليوم خير لكم من أن تطعنوا فضيلا أو تذبحوه ، فعلم أن من جملة الكسب الذي لا يؤمر العبد بالتوسعة على العيال منه معلوم الوظائف التي لا يباشرها بنفسه ولا بنائبه ، ومنه ما كان من هدايا التجار الذين يبيعون على الظلمة ، ومنه هدايا من يأخذ البلص من أركان الدولة ومشايخ العرب ، ومنه ما أرسله الناس إلى الشيخ اعتقادا في صلاحه فليس له قبوله ولا التوسعة به على عياله ، لأن أكل الرجل بدينه من أقبح الكسب ، وواللّه إن أكل خبز الحنطة الآن من غير أدم توسعة عظيمة ، ولكن الناس لما تهوروا في أكل الشهوات والشبهات ولم يفتشوا على الحل ، صاروا لا يعدون التوسعة إلا بأكل ما فوق ذلك . وسيأتي قريبا في عيش النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه كان يأكل خبز الشعير غير منخول وما كان يسيغه إلا بجرعة من ماء ، فتورع يا أخي ولا تحتجّ بالعيال وعدم صبرهم فإن في باب الإحسان إلى الأرقاء : « أطعموهم ممّا تأكلون وألبسوهم ممّا تلبسون ومن لا يلائمكم فبيعوه ولا تعذّبوا خلق اللّه » . فكذلك القول في الزوجة والأولاد ، ومن لا يلائمنا منهم نفارقه بالطلاق والفراق أو نخيّره بين ذلك وبين الإقامة كما فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بنسائه . هذا ما عليه أهل اللّه تعالى فاسلك طريقهم ولا تلبس على نفسك . وقد كان بشر الحافي يقول : لو أني أجبت العيال إلى كل ما طلبوه مني لخفت أن أعمل شرطيا أو مكاسا ولا أكفيهم : وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ النور : 46 ] وروى مسلم وغيره مرفوعا : « صيام يوم عاشوراء يكفّر السّنة الماضية » . ولفظ رواية ابن ماجة مرفوعا : « صيام يوم عاشوراء إنّي أحتسب على اللّه أن يكفّر السّنة الّتي بعده » . وروى الشيخان أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صام يوم عاشوراء وأمر بصيامه . وروى الطبراني مرفوعا : « من صام يوم عاشوراء غفر له ذنوب سنة » . وروى البيهقي وغيره من طرق مرفوعا : « من وسّع على عياله وأهله يوم عاشوراء وسّع اللّه عليه سائر سنته » . قال البيهقي وهذه الأسانيد وإن كانت ضعيفة فهي إذا ضم بعضها إلى بعض أحدثت قوة ، واللّه تعالى أعلم . [ الترغيب في قيام ليلة النصف من شعبان وصيام نهارها : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نقوم ليلة النصف من شعبان ، ونصوم نهارها ونستعد لها بالجوع الشاق وقلة الكلام والصمت ، فإن من يشبع ليلتها وأكثر اللغو